عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : العصامي )

60

الإمام البروجردى

الكتب المختصّة لذلك . ولم تكن الأقوال - وخاصّة أقوال القدماء - تحظى بالرعاية والتتبّع ( « 1 » ) . . ولكن الامام البروجردي عندما وطأت قدماه ميدان الفقاهة ، كان يُخضع أقوال القدماء والمتأخّرين لبحث وتقييم دقيق . وكان يعتبر الرجوع إلى كتب القدماء وبحثها مبدأً أساسياً ، ويحرص على التعامل معها وإحيائها . وكان في هذا السياق يستذكر ويطرح في الأوساط الحوزويّة المخطوطات والكتب الفقهيّة القديمة ، مثل : الجوامع الفقهيّة ، ومفتاح الكرامة ، التي كانت قد آلت إلى النسيان ، وبادر إلى طباعتها ونشرها « 2 » .

--> ( 1 ) كان منهج الإمام البروجردي في الفقه يختلف تماماً عن الآخرين ، فقد تميّز بإبداعاته الجمّة ، وكان يهتمّ بآراء قدماء الشيعة وشهرتهم في الفتوى ، وكانت له رغبة في جمع فتاوى اثنين من الفقهاء الذين سبقوا الشيخ المفيد ، وهما : الحسن بن أبي عقيل العماني ، ومحمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي . وكان الأوّل معاصراً للشيخ الكليني ( 329 ه ) ، والثاني معاصراً للشيخ الصدوق ( 381 ه ) . وكانت فتاوى ذينك الفقيهين خاصّة بهما غالباً ، وتختلف عن فتاوى الآخرين . ولم يجمعها كتاب ، بل هي موزّعة في الكتب الفقهيّة الأُخرى ، ومنها كتاب « المختلف » للعلّامة الحلّي . وأنا شخصياً بدأت بجمع فتاوى ابن الجنيد بناءً على أمره ، بيد أنّي لم أُوفّق لإتمامه . إلى أن تمّ جمع فتاوى الاثنين بإشرافي من قبل أحد طلّاب الماجستير في فرع الفقه ، لكنّها لم تطبع ، فقام طالب آخر من طلّاب الأُستاذ الإمام بجمع تلك الفتاوى وطبعها . ويطلق على ابن أبي عقيل وابن الجنيد : القديمان . وكان الامام البروجردي يقول أحياناً : « لا نعلم كم هو مقدار الروايات التي كانت في متناول أيديهما » . وذكروا عن ابن الجنيد في الفهارس أنّه كان يفتي بالقياس . ولعله اتُّهم بالعمل بالقياس ؛ لأنّه وسّع دائرة الاجتهاد من حدود المسائل المنصوصة إلى المسائل الأُخرى ، في وقت لم يكن هذا العمل متداولًا بين الشيعة آنذاك . ( حياة الإمام البروجردي : 89 ) . ( 2 ) چشم وچراغ مرجعيّت ( قرّة عين المرجعيّة ) : 131 ، مقتبس من لقاء مع آية اللَّه الشيخ لطف اللَّه الصافي الگلپايگاني .